المحقق البحراني
281
الكشكول
إلى قضاء وطره فقال : معاذ اللّه أن أخون الأمير وقد أحسن إلي وأخذ العهد عليّ ، ثم تركها وأخذ السبحة وانصرف إلى الأمير وسلم السبحة إليه وبقيت الجارية شديدة الخوف من أحمد لا يذكر حالها للأمير فأقامت أياما لا تجد من الأمير ما غيره عليها . ثم اتفق أن الأمير اشترى جارية وقدمها على حظاياه وعمها بعطاياه واشتغل بها عمن سواها وأعرض عن الشفقة بها عن كل من عنده حتى كاد لا يذكر جارية غيرها ولا يراها ، وكان أولا مشغولا بتلك الجارية الخائنة ، فلما أعرض عنها اشتغالا بالجديدة المجيدة المسعدة السعيدة الرصيفة الموصوفة الأليفة المألوفة صرف لبهجة محاسنها وآدابها وجهه عن ملاعبة أترابها وشغلته بعذوبة رضابها عن ارتشاف رضاب اضرابها ، وكانت تلك الأولى لحسنها متأمرة فكبر عليها إعراضه عنها ونسبت ذلك إلى أحمد اليتيم واطلاعه على ما كان منها ، فدخلت على الأمير وقد ارتدت من الكآبة بجلباب مكرها وأعلنت بالكآبة لديه لإتمام كيدها وقالت : إن أحمد اليتيم قد راودني عن نفسي فلما سمع الأمير بذلك استشاط غيظا وغضبا وهم في الحال بقتله ، ثم عاوده حاكم عقله فتأنّى في فعله واستحضر خادما يعتمد عليه وقال له : إذا أرسلنا إليك إنسانا ومعه طبق ذهب وقلت له على لسانه : املأ هذا الطبق مسكا فاقتل ذلك الإنسان واجعل رأسه في الطبق وأحضره معظما . ثم إن الأمير أبا الجيش جلس لشربه وأحضر عنده ندماءه الخواص وأدناهم من مجلس قربه وأحمد اليتيم واقفا بين يديه آمن في سربه لم يخطر في خاطره شيء ولا هجس في قلبه ، فلما تمثل الأمير وأخذ منه الشراب قال : يا أحمد خذ هذا الطبق وامض به إلى فلان الخادم وقل له يملأه مسكا ، فأخذه أحمد اليتيم ومضى فاجتاز في طريقه الندماء والخواص فقاموا وسألوه الجلوس معهم فقال : أنا ماض في حاجة الأمير أمرني بإحضارها في هذا الطبق فقالوا : أرسل من ينوب عنك في إحضارها وخذها أنت وأحضرها إلى الأمير ، فأدار عينه فرأى الفتى الفراش الذي كان مع الجارية فأعطاه الطبق وقال له : امض إلى فلان الخادم وقل له يقول لك الأمير املأ هذا مسكا ، فمضى ذلك الفراش إلى الخادم وذكر ذلك له فقتله وقطع رأسه وجعله في الطبق وغطاه وأقبل به فناوله لأحمد اليتيم وليس عنده علم من باطن الأمر ، فلما دخل به على الأمير كشفه وتأمله وقال : ما هذا ؟ فقص عليه القصة وقعوده مع المغنين وبقية الندماء وسؤالهم له الجلوس معهم وما كان من إنفاذه الطبق والرسالة مع الفراش وأنه لا علم عنده غير ما ذكر . قال : أفتعرف